معنى الآية ٧ من سورة القارعة باختصار
﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ﴾ [القارعة: ٧]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فأما من رجحت موازين حسناته، فهو في حياة مرضية في الجنة.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ
﴿٧﴾سورة القارعة تفسير القرطبي
أَيْ عَيْش مَرْضِيّ , يَرْضَاهُ صَاحِبه . وَقِيلَ : " عِيشَة رَاضِيَة " أَيْ فَاعِلَة لِلرِّضَا , وَهُوَ اللِّين وَالِانْقِيَاد لِأَهْلِهَا . فَالْفِعْل لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتْ الرِّضَا مِنْ نَفْسهَا , وَهُوَ اللِّين وَالِانْقِيَاد . فَالْعِيشَة كَلِمَة تَجْمَع النِّعَم الَّتِي فِي الْجَنَّة , فَهِيَ فَاعِلَة لِلرِّضَا , كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَة , وَارْتِفَاعهَا مِقْدَار مِائَة عَام , فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيّ اللَّه اِتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِي عَلَيْهَا , ثُمَّ تَرْتَفِع كَهَيْئَتِهَا , وَمِثْل الشَّجَرَة فَرْعهَا , كَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الِارْتِفَاع , فَإِذَا اِشْتَهَى وَلِيّ اللَّه ثَمَرَتهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ , حَتَّى يَتَنَاوَلهَا وَلِيّ اللَّه قَاعِدًا وَقَائِمًا , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " قُطُوفهَا دَانِيَة " [ الْحَاقَّة : 23 ] .وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِل مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان , جَرَى مَعَهُ نَهْر حَيْثُ شَاءَ , عُلُوًّا وَسُفْلًا , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا " [ الْإِنْسَان : 6 ] . فَيُرْوَى فِي الْخَبَر ( إِنَّهُ يُشِير بِقَضِيَّتِهِ فَيَجْرِي مِنْ غَيْر أُخْدُود حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُوره وَفِي مَجَالِسه ) . فَهَذِهِ الْأَشْيَاء كُلّهَا عِيشَة قَدْ أَعْطَتْ الرِّضَا مِنْ نَفْسهَا , فَهِيَ فَاعِلَة لِلرِّضَا , وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَة .