القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 23 من سورة القيامة: ﴿إلى ربها ناظرة﴾

معنى الآية ٢٣ من سورة القيامة باختصار

﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ﴾ [القيامة: ٢٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ترى خالقها ومالك أمرها، فتتمتع بذلك.

معاني كلمات الآية

إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ
تَنْظُرُ إلى خالِقِها فَتَتَمَتَّعُ بِذَلِكَ.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ أي: تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم: منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "إلَى رَبّهَا نَاظِرَة" أَيْ يَرَوْنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآخِرَة اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: أَيْ تَرَاهُ عِيَانًا كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي صَحِيحه " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ عِيَانًا " وَقَدْ ثَبَتَتْ رُؤْيَة الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّار الْآخِرَة فِي… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: { إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا تَنْظُر إِلَى رَبّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27625 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة المطففين ٢٤، سورة المطففين ٣٥، سورة المطففين ٢٣، سورة الملك ٣، سورة الحجر ١٦

مقالات عن سورة القيامة

مقاطع عن سورة القيامة

حقائق عن الآية ٢٣ من سورة القيامة

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٧٨، السطر ٢، في الجزء ٢٩.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ٣ كلمات، وهي من سورة القيامة المكية.
  • كلمة لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «ناظرة».

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ ﴿٢٣﴾

سورة القيامة تفسير القرطبي

مِنْ النَّظَر أَيْ تَنْظُر إِلَى رَبّهَا ; عَلَى هَذَا جُمْهُور الْعُلَمَاء .



وَفِي الْبَاب حَدِيث صُهَيْب خَرَّجَهُ مُسْلِم وَقَدْ مَضَى فِي " يُونُس " عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " [ يُونُس : 26 ] .



وَكَانَ اِبْن عُمَر يَقُول : أَكْرَم أَهْل الْجَنَّة عَلَى اللَّه مَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْهه غَدْوَة وَعَشِيَّة ; ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة . إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " وَرَوَى يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : تَنْظُر إِلَى رَبّهَا نَظَرًا . وَكَانَ الْحَسَن يَقُول : نُضِّرَتْ وُجُوههمْ وَنَظَرُوا إِلَى رَبّهمْ .



وَقِيلَ : إِنَّ النَّظَرَ هُنَا اِنْتِظَار مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّه مِنْ الثَّوَاب . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَرَ وَمُجَاهِد . وَقَالَ عِكْرِمَة : تَنْتَظِر أَمْر رَبّهَا . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَعِكْرِمَة أَيْضًا . وَلَيْسَ مَعْرُوفًا إِلَّا عَنْ مُجَاهِد وَحْده . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَارَ " [ الْأَنْعَام : 103 ] وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف جِدًّا , خَارِج عَنْ مُقْتَضَى ظَاهِر الْآيَة وَالْأَخْبَار .



وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُر إِلَى جِنَانه وَأَزْوَاجه وَخَدَمه وَسُرُره مَسِيرَة أَلْف سَنَة وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّه مَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْهه غَدْوَة وَعَشِيَّة ) ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وُجُوه يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة . إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَمْرو وَلَمْ يَرْفَعهُ .



وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا , وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا , وَمَا بَيْنَ الْقَوْم وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبّهمْ جَلَّ وَعَزَّ إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَلَى وَجْهه فِي جَنَّة عَدْن ) . وَرَوَى جَرِير بْن عَبْد اللَّه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا , فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَر لَيْلَةَ الْبَدْر فَقَالَ : ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ , لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته , فَإِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تَغْلِبُوا عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْلَ غُرُوبهَا فَافْعَلُوا ) . ثُمَّ قَرَأَ " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس وَقَبْلَ الْغُرُوب " مُتَّفَق عَلَيْهِ . وَخَرَّجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَكُلّنَا يَرَى رَبَّهُ ؟ قَالَ اِبْن مُعَاذ : مُخْلِيًا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة ؟ قَالَ : ( نَعَمْ يَا أَبَا رَزِين ) قَالَ : وَمَا آيَة ذَلِكَ فِي خَلْقه ؟ قَالَ : ( يَا أَبَا رَزِين أَلَيْسَ كُلّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ ) قَالَ اِبْن مُعَاذ : لَيْلَة الْبَدْر مُخْلِيًا بِهِ . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : ( فَاَللَّه أَعْظَم ) [ قَالَ اِبْن مُعَاذ قَالَ ] : ( فَإِنَّمَا هُوَ خَلْق مِنْ خَلْق اللَّه - يَعْنِي الْقَمَر - فَاَللَّه أَجَلّ وَأَعْظَم ) . وَفِي كِتَاب النَّسَائِيّ عَنْ صُهَيْب قَالَ : ( فَيُكْشَف الْحِجَاب فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَوَاَللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر , وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ )



وَفِي التَّفْسِير لِأَبِي إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ عَنْ الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَجَلَّى رَبّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهه , فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا , فَيَقُول اِرْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَلَيْسَ هَذَا بِيَوْمِ عِبَادَة )



قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقَوْل مُجَاهِد إِنَّهَا بِمَعْنَى تَنْتَظِر الثَّوَاب مِنْ رَبّهَا وَلَا يَرَاهُ شَيْء مِنْ خَلْقه , فَتَأْوِيل مَدْخُول , لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتْ بِالنَّظَرِ الِانْتِظَار قَالُوا نَظَرْته ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ " [ الزُّخْرُف : 66 ] , " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ " [ الْأَعْرَاف : 53 ] , وَ " مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً " [ يس : 49 ] وَإِذَا أَرَادَتْ بِهِ التَّفَكُّرَ وَالتَّدَبُّر قَالُوا : نَظَرْت فِيهِ , فَأَمَّا إِذَا كَانَ النَّظَر مَقْرُونًا بِذِكْرِ إِلَى , وَذِكْر الْوَجْه فَلَا يَكُون إِلَّا بِمَعْنَى الرُّؤْيَة وَالْعِيَان .



وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : إِنَّ قَوْلَ مُجَاهِد تَنْتَظِر ثَوَابَ رَبّهَا خَطَأ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال نَظَرَ إِلَى كَذَا بِمَعْنَى الِانْتِظَار , وَإِنَّ قَوْل الْقَائِل : نَظَرْت إِلَى فُلَان لَيْسَ إِلَّا رُؤْيَة عَيْن , كَذَلِكَ تَقُولهُ الْعَرَب ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ نَظَرْت إِلَيْهِ : إِذَا أَرَادُوا نَظَرَ الْعَيْن , فَإِذَا أَرَادُوا الِانْتِظَار قَالُوا نَظَرْته ; قَالَ : فَإِنَّكُمَا إِنْ تَنْظُرَانِي سَاعَة مِنْ الدَّهْر تَنْفَعنِي لَدَى أُمّ جُنْدُب لَمَّا أَرَادَ الِانْتِظَارَ قَالَ تَنْظُرَانِي , وَلَمْ يَقُلْ تَنْظُرَانِ إِلَيَّ ; وَإِذَا أَرَادُوا نَظَرَ الْعَيْن قَالُوا : نَظَرْت إِلَيْهِ ; قَالَ : نَظَرْت إِلَيْهَا وَالنُّجُوم كَأَنَّهَا مَصَابِيح رُهْبَان تُشَبّ لِقُفَّالِ



وَقَالَ آخَر : نَظَرْت إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى وَلِي نَظَر لَوْلَا التَّحَرُّج عَارِم



وَقَالَ آخَر : إِنِّي إِلَيْك لِمَا وَعَدْت لَنَاظِرٌ نَظَرَ الْفَقِير إِلَى الْغَنِيّ الْمُوسِر أَيْ إِنِّي أَنْظُر إِلَيْك بِذُلٍّ ; لِأَنَّ نَظَرَ الذُّلّ وَالْخُضُوع أَرَقّ لِقَلْبِ الْمَسْئُول ; فَأَمَّا مَا اِسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْله تَعَالَى : " لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَارَ " [ الْأَنْعَام : 103 ] فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي مَوْضِعه مُسْتَوْفًى . وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ : يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه لَا تُحِيط أَبْصَارهمْ بِهِ مِنْ عَظَمَته , وَنَظَره يُحِيط بِهَا ; يَدُلّ عَلَيْهِ : " لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَارَ " [ الْأَنْعَام : 103 ] قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَقِيلَ : " إِلًى " وَاحِد الْآلَاء : أَيْ نِعَمه مُنْتَظَرَة وَهَذَا أَيْضًا بَاطِل ; لِأَنَّ وَاحِدَ الْآلَاء يُكْتَب بِالْأَلِفِ لَا بِالْيَاءِ , ثُمَّ الْآلَاء : نِعَمه الدُّفَّع , وَهُمْ فِي الْجَنَّة لَا يَنْتَظِرُونَ دَفْع نِقَمه عَنْهُمْ , وَالْمُنْتَظَر لِلشَّيْءِ مُتَنَغِّص الْعَيْش , فَلَا يُوصَف أَهْل الْجَنَّة بِذَلِكَ . وَقِيلَ : أَضَافَ النَّظَرَ إِلَى الْوَجْه ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " [ الْمَائِدَة : 119 ] وَالْمَاء يَجْرِي فِي النَّهْر لَا النَّهْر . ثُمَّ قَدْ يُذْكَر الْوَجْه بِمَعْنَى الْعَيْن ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا " [ يُوسُف : 93 ] أَيْ عَلَى عَيْنَيْهِ . ثُمَّ لَا يَبْعُد قَلْب الْعَادَة غَدًا , حَتَّى يَخْلُق الرُّؤْيَة وَالنَّظَر فِي الْوَجْه ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهه " [ الْمُلْك : 22 ] , فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّه ! كَيْفَ يَمْشُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ ؟ قَالَ : ( الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامهمْ قَادِر أَنْ يُمَشِّيَهُمْ عَلَى وُجُوههمْ ) .

هذه الآية رقم 23 في سورة القيامة التي عدد آياتها 40، وهي سورة مكية ترتيبها 75 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 577 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي