التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولستَ تعيب منا وتنكر -يا فرعون- إلا إيماننا وتصديقنا بحجج ربنا وأدلته التي جاء بها موسى، ولا تقدر على مثلها أنت ولا أحد آخر سوى الله الذي له ملك السموات والأرض، ربنا أَفِضْ علينا صبرًا عظيمًا وثباتًا عليه، وتوفَّنا منقادين لأمرك متبعين رسولك.
" وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا " أي: وما تعيب منا على إنكارك علينا, وتوعدك لنا؟ فليس لنا ذنب " إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا " فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه, ويستحق صاحبه العقوبة, فهو ذنبنا.
ثم دعوا اللّه أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا: " رَبَّنَا أَفْرِغْ " أي: أفض " عَلَيْنَا صَبْرًا " أي: عظيما, كما يدل عليه التنكير, لأن هذه محنة عظيمة, تؤدي إلى ذهاب النفس.
فيحتاج فيها من الصبر, إلى شيء كثير, ليثبت الفؤاد, ويطمئن المؤمن على إيمانه, ويزول عنه الانزعاج الكثير.