التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هو الذي خلقكم -أيها الناس- من نفس واحدة، وهي آدم عليه السلام وخَلَق منها زوجها، وهي حواء؛ ليأنس بها ويطمئن، فلما جامعها -والمراد جنس الزوجين من ذرية آدم- حملت ماءً خفيفاً، فقامت به وقعدت وأتمت الحمل، فلما قَرُبت ولادتها وأثقلت دعا الزوجان ربهما: لئن أعطيتنا بشراً سويّاً صالحاً لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت لنا من الولد الصالح.
معاني كلمات الآية
نَفۡسٖ وَٰحِدَةٖ
هي آدمُ عليه السلام.
وَجَعَلَ مِنۡهَا
وخَلَقَ منها.
زَوۡجَهَا
هي حواءُ.
لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا
ليأنسَ ويطمئِنَّ بها.
تَغَشَّىٰهَا
جامَعَها، والمرادُ جنسُ الزوجين مِنْ ذريةِ آدمَ.
فَمَرَّتۡ بِهِۦ
استمرَّ بذلك الحَمْلِ إلى تمامهِ.
أَثۡقَلَت
صارت ذات ثِقَلٍ بكِبَرِ الحَمْلِ.
صَٰلِحٗا
أي: خَلْقاً سَوِيّاً صالحاً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم. وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. فَلَمَّا تَغَشَّاهَا أي: تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل، [وحينئذ] حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها. فَلَمَّا استمرت به و أَثْقَلَتْ به حين كبر في بطنها، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد، وعلى خروجه حيا، صحيحا، سالما لا آفة فيه [كذلك] فدعوا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا ولدا صَالِحًا أي: صالح الخلقة تامها، لا نقص فيه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ .
هذه الآية رقم 189 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.