حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 107 من سورة هود: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوت والأرض…﴾

الآية ١٠٧ من سورة هود في صفحة واحدة

في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ ﴿١٠٧﴾

سورة هود تفسير الطبري

وَقَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك إِنَّ رَبّك فَعَّال لِمَا يُرِيد } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { خَالِدِينَ فِيهَا } لَابِثِينَ فِيهَا , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض } أَبَدًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَصِف الشَّيْء بِالدَّوَامِ أَبَدًا , قَالَتْ : هَذَا دَائِم دَوَام السَّمَوَات وَالْأَرْض , بِمَعْنَى أَنَّهُ دَائِم أَبَدًا , وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ : هُوَ بَاقٍ مَا اِخْتَلَفَ اللَّيْل وَالنَّهَار , وَمَا سَمَرَ لَنَا سَمِير , وَمَا لَأْلَأَتْ الْعُفْر بِأَذْنَابِهَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ كُلّه أَبَدًا . فَخَاطَبَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَا يَتَعَارَفُونَ بِهِ بَيْنهمْ , فَقَالَ : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض } وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ : 14310 - حَدَّثَنَا يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : مَا دَامَتْ الْأَرْض أَرْضًا , وَالسَّمَاء سَمَاء . ثُمَّ قَالَ : { إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم وَالتَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا اِسْتِثْنَاء اِسْتَثْنَاهُ اللَّه فِي أَهْل التَّوْحِيد أَنَّهُ يُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار إِذَا شَاءَ بَعْد أَنْ أَدْخَلَهُمْ النَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14311 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير وَشَهِيق خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } قَالَ : اللَّه أَعْلَم بِثُنْيَاهُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا يُصِيبهُمْ سَفَع مِنْ النَّار بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا , ثُمَّ يُدْخِلهُمْ الْجَنَّة . حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } وَاَللَّه أَعْلَم بِثَنِيَّتِهِ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا يُصِيبهُمْ سَفَع مِنْ النَّار بِذُنُوبٍ أَصَابَتْهُمْ , ثُمَّ يُدْخِلهُمْ اللَّه الْجَنَّة بِفَضْلِ رَحْمَته , يُقَال لَهُمْ الْجُهَنَّمِيُّونَ 14312 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا شَيْبَان بْن فَرُّوخ , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثَنَا قَتَادَة , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير وَشَهِيق } إِلَى قَوْله : { لِمَا يُرِيد } فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ : ثَنَا أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار " قَالَ قَتَادَة : وَلَا نَقُول مِثْل مَا يَقُول أَهْل حَرُورَاء 14313 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ أَبِي مَالِك , يَعْنِي ثَعْلَبَة , عَنْ أَبِي سِنَان , فِي قَوْله : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير وَشَهِيق خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } قَالَ : اِسْتِثْنَاء فِي أَهْل التَّوْحِيد 14314 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار } إِلَى قَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } قَالَ : يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة , فَهُمْ الَّذِينَ اِسْتَثْنَى لَهُمْ 14315 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ , ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَامِر بْن جَشِب , عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان فِي قَوْله : { لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } وَقَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } أَنَّهُمَا فِي أَهْل التَّوْحِيد وَقَالَ آخَرُونَ : الِاسْتِثْنَاء فِي هَذِهِ الْآيَة فِي أَهْل التَّوْحِيد , إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله : { إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } إِلَّا أَنْ يَشَاء رَبّك أَنْ يَتَجَاوَز عَنْهُمْ فَلَا يُدْخِلهُمْ النَّار . وَوَجَّهُوا الِاسْتِثْنَاء إِلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْله : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } لَا مِنْ الْخُلُود ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14316 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ جَابِر أَوْ أَبِي سَعِيد - يَعْنِي الْخُدْرِيّ - أَوْ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله : { إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك إِنَّ رَبّك فَعَّال لِمَا يُرِيد } قَالَ : " هَذِهِ الْآيَة تَأْتِي عَلَى الْقُرْآن كُلّه " , يَقُول : حَيْثُ كَانَ فِي الْقُرْآن { خَالِدِينَ فِيهَا } تَأْتِي عَلَيْهِ . قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا مِجْلَز يَقُول : هُوَ جَزَاؤُهُ , فَإِنْ شَاءَ اللَّه تَجَاوَزَ عَنْ عَذَابه وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل النَّار وَكُلّ مَنْ دَخَلَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14317 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض } لَا يَمُوتُونَ , وَلَا هُمْ مِنْهَا يُخْرَجُونَ مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض . { إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } قَالَ : اِسْتِثْنَاء اللَّه . قَالَ : يَأْمُر النَّار أَنْ تَأْكُلهُمْ . قَالَ : وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى جَهَنَّم زَمَان تَخْفِق أَبْوَابهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَد , وَذَلِكَ بَعْد مَا يَلْبَثُونَ فِيهَا أَحْقَابًا 14318 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : جَهَنَّم أَسْرَع الدَّارَيْنِ عُمْرَانًا وَأَسْرَعهمَا خَرَابًا وَقَالَ آخَرُونَ : أَخْبَرَنَا اللَّه بِمَشِيئَتِهِ لِأَهْلِ الْجَنَّة , فَعَرَفْنَا مَعْنَى ثَنَيَاهُ بِقَوْلِهِ : { عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ } أَنَّهَا فِي الزِّيَادَة عَلَى مِقْدَار مُدَّة السَّمَاوَات وَالْأَرْض , قَالَ : وَلَمْ يُخْبِرنَا بِمَشِيئَتِهِ فِي أَهْل النَّار , وَجَائِز أَنْ تَكُون مَشِيئَته فِي الزِّيَادَة وَجَائِز أَنْ تَكُون فِي النُّقْصَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14319 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ } قَالَ : وَأَخْبَرَنَا بِاَلَّذِي يَشَاء لِأَهْلِ الْجَنَّة , فَقَالَ : عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ , وَلَمْ يُخْبِرنَا بِاَلَّذِي يَشَاء لِأَهْلِ النَّار وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَة وَالضَّحَّاك , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ اِسْتِثْنَاء فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَهْل الْكَبَائِر أَنَّهُ يُدْخِلهُمْ النَّار , خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِلَّا مَا شَاءَ مِنْ تَرْكهمْ فِيهَا أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ يُخْرِجهُمْ فَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَوْعَدَ أَهْل الشِّرْك بِهِ الْخُلُود فِي النَّار , وَتَظَاهَرَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون اِسْتِثْنَاء فِي أَهْل الشِّرْك , وَأَنَّ الْأَخْبَار قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه يُدْخِل قَوْمًا مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا النَّار ثُمَّ يُخْرِجهُمْ مِنْهَا فَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ اِسْتِثْنَاء أَهْل التَّوْحِيد قَبْل دُخُولهَا مَعَ صِحَّة الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ اِسْتِثْنَاء فِي ذَلِكَ كُنَّا قَدْ دَخَلْنَا فِي قَوْل مَنْ يَقُول : لَا يَدْخُل الْجَنَّة فَاسِق وَلَا النَّار مُؤْمِن , وَذَلِكَ خِلَاف مَذَاهِب أَهْل الْعِلْم وَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا فَسَدَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَلَا قَوْل قَالَ بِهِ الْقُدْوَة مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَّا الثَّالِث . وَلِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ مَذْهَب غَيْر ذَلِكَ سَنَذْكُرُهُ بَعْد , وَنُبَيِّنهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَوْله : { إِنَّ رَبّك فَعَّال لِمَا يُرِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد لَا يَمْنَعهُ مَانِع مِنْ فِعْل مَا أَرَادَ فِعْله بِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره مِنْ اِنْتِقَام مِنْهُ , وَلَكِنَّهُ يَفْعَل مَا يَشَاء , فَيَمْضِي فِعْله فِيهِمْ وَفِيمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه فِعْله وَقَضَاءَهُ .

هذه الآية رقم 107 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي