القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 28 من سورة الجن: ﴿ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم…﴾

معنى الآية ٢٨ من سورة الجن باختصار

﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾ [الجن: ٢٨]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ليعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق، وأنه حُفظ كما حُفظوا من الجن، وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهراً وباطناً من الشرائع والأحكام وغيرها، لا يفوته منها شيء، وأنه تعالى أحصى كل شيء عدداً، فلم يَخْفَ عليه منه شيء.

معاني كلمات الآية

وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ
وعَلِمَ اللهُ بِكُلِّ ما عِنْدَهُم.
وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا
عَلِمَ اللهُ عَدَدَ الأَشْياءِ كُلِّها.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: لِيَعْلَمَ بذلك أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ بما جعله لهم من الأسباب، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ أي: بما عندهم، وما أسروه وأعلنوه، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا وفي هذه السورة فوائد كثيرة: منها: وجود الجن… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "لِيَعْلَم" اللَّه عِلْم ظُهُور "أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "قَدْ أُبْلِغُوا" أَيْ الرُّسُل "رِسَالَات رَبّهمْ" رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ "وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ" عَطْف عَلَى… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الضَّمِير الَّذِي فِي قَوْله " لِيَعْلَم " إِلَى مَنْ يَعُود ؟ فَقِيلَ إِنَّهُ عَائِد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ { لِيَعْلَم } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة مريم ٩٤، سورة القلم ٥٢، سورة البروج ٢٠، سورة الكهف ١١، سورة الكهف ٩١

حقائق عن الآية ٢٨ من سورة الجن

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٧٣، من السطر ١٤ إلى ١٥، في الجزء ٢٩.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ١٣ كلمة، وهي من سورة الجن المكية.
  • كلمة لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «أبلغوا».
  • كلمة «وأحصى» وردت بهذه الصيغة في آيتين فقط: هذه الآية وسورة الكهف ١٢.
  • كلمة «عددا» وردت بهذه الصيغة في ٣ آيات فقط: هذه الآية وسورة الكهف ١١، سورة الجن ٢٤.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا ﴿٢٨﴾

سورة الجن تفسير القرطبي

" لِيَعْلَم " قَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل : أَيْ لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنَّ الرُّسُل قَبْله قَدْ أَبْلَغُوا الرِّسَالَة كَمَا بَلَّغَ هُوَ الرِّسَالَة . وَفِيهِ حَذْف يَتَعَلَّق بِهِ اللَّام ; أَيْ أَخْبَرْنَاهُ بِحِفْظِنَا الْوَحْي لِيَعْلَم أَنَّ الرُّسُل قَبْله كَانُوا عَلَى مِثْل حَالَته مِنْ التَّبْلِيغ بِالْحَقِّ وَالصِّدْق .



‎وَقِيلَ : لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنْ قَدْ أَبْلَغَ جِبْرِيل وَمَنْ مَعَهُ إِلَيْهِ رِسَالَة رَبّه ; قَالَ اِبْن جُبَيْر . قَالَ : وَلَمْ يَنْزِل الْوَحْي إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَة حَفَظَة مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَقِيلَ : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ الْمَلَائِكَة بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ .



وَقِيلَ : لِيَعْلَم الرَّسُول أَيّ رَسُول كَانَ أَنَّ الرُّسُل سِوَاهُ بَلَّغُوا .



وَقِيلَ : أَيْ لِيَعْلَم إِبْلِيس أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ سَلِيمَة مِنْ تَخْلِيطه وَاسْتِرَاق أَصْحَابه .



وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَيْ لِيَعْلَم الْجِنّ أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا هُمْ الْمُبَلِّغِينَ بِاسْتِرَاقِ السَّمْع عَلَيْهِمْ .



وَقَالَ مُجَاهِد : لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ الرُّسُل أَنَّ الْمُرْسَلِينَ قَدْ بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة " لِيَعْلَم " بِفَتْحِ الْيَاء وَتَأْوِيله مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَيَعْقُوب بِضَمِّ الْيَاء أَيْ لِيَعْلَم النَّاس أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغُوا .



وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ لِيَعْلَم اللَّه أَنَّ رُسُله قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاته بِفَتْحِ الْيَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " [ آل عِمْرَان : 142 ] الْمَعْنَى لِيَعْلَم اللَّه ذَلِكَ عِلْم مُشَاهَدَة كَمَا عَلِمَهُ غَيْبًا .





أَيْ أَحَاطَ عِلْمه بِمَا عِنْدهمْ , أَيْ بِمَا عِنْد الرُّسُل وَمَا عِنْد الْمَلَائِكَة . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : الْمَعْنَى : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ رَبّهمْ قَدْ أَحَاطَ عِلْمه بِمَا لَدَيْهِمْ , فَيُبَلِّغُوا رِسَالَاته .





أَيْ أَحَاطَ بِعَدَدِ كُلّ شَيْء وَعَرَفَهُ وَعَلِمَهُ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء . و " عَدَدًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال , أَيْ أَحْصَى كُلّ شَيْء فِي حَال الْعَدَد , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ أَحْصَى وَعَدَّ كُلّ شَيْء عَدَدًا , فَيَكُون مَصْدَر الْفِعْل الْمَحْذُوف . فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُحْصِي الْمُحِيط الْعَالِم الْحَافِظ لِكُلِّ شَيْء وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعه فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى , فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى

هذه الآية رقم 28 في سورة الجن التي عدد آياتها 28، وهي سورة مكية ترتيبها 72 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 572 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي