حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 2 من سورة القيامة: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾

معنى الآية ٢ من سورة القيامة باختصار

﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

تسمية السورة • سميت القيامة؛ لافتتاحها بقَسَم الله بيوم القيامة؛ لتعظيمه وتحقق وقوعه. من مقاصد السورة • تأكيد البعث بالإقسام على وقوعه، وإثباتُ الحشر والمعاد بالأدلة والبراهين العقلية، والتذكير بيوم القيامة، وذكرُ بعض أشراطه الدالة على هَوله، والإشارةُ إلى انقسام الخلق فيه إلى سعداء وأشقياء، وذكر وصف كلِّ فريق، وبيانُ حال الإنسان عند الاحتضار، وما يكون فيه من الكرب. • توجيه النبي ﷺ إلى الصفة التي ينبغي أن يكون عليها عند تلقي القرآن من جبريل. [التفسير] أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء، وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، إن الناس سيبعثون. أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعة وفعل الموبقات . اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة" الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عَلَيْهِ : اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَالَ جُوَيْبِر بَلَغَنَا عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " قَالَ لَيْسَ أَحَد مِنْ أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرَضِينَ إِلَّا يَلُوم نَفْسه يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ اِبْن… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { اللَّوَّامَة } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْس الَّتِي تَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾

سورة القيامة تفسير القرطبي

لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقُرَّاء , وَهُوَ أَنَّهُ أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ ( وَلَمْ يُقْسِم بِالنَّفْسِ ) . وَعَلَى قِرَاءَة اِبْن كَثِير أَقْسَمَ بِالْأُولَى وَلَمْ يُقْسِم بِالثَّانِيَةِ .



وَقِيلَ : " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " رَدّ آخَر وَابْتِدَاء قَسَم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ أَقْسَمَ بِهِمَا جَمِيعًا .



وَمَعْنَى : " بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " أَيْ بِنَفْسِ الْمُؤْمِن الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ , يَقُول : مَا أَرَدْت بِكَذَا ؟ فَلَا تَرَاهُ إِلَّا وَهُوَ يُعَاتِب نَفْسَهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ . قَالَ الْحَسَن : هِيَ وَاَللَّه نَفْس الْمُؤْمِن , مَا يُرَى الْمُؤْمِن إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ : مَا أَرَدْت بِكَلَامِي ؟ مَا أَرَدْت بِأَكْلِي ؟ مَا أَرَدْت بِحَدِيثِ نَفْسِي ؟ وَالْفَاجِر لَا يُحَاسِب نَفْسَهُ .



وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ الَّتِي تَلُوم عَلَى مَا فَاتَ وَتَنْدَم , فَتَلُوم نَفْسَهَا عَلَى الشَّرّ لِمَ فَعَلَتْهُ , وَعَلَى الْخَيْر لِمَ لَا تَسْتَكْثِر مِنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّهَا ذَات اللَّوْم .



وَقِيلَ : إِنَّهَا تَلُوم نَفْسَهَا بِمَا تَلُوم عَلَيْهِ غَيْرَهَا ; فَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوه تَكُون اللَّوَّامَة بِمَعْنَى اللَّائِمَة , وَهُوَ صِفَة مَدْح ; وَعَلَى هَذَا يَجِيء الْقَسَم بِهَا سَائِغًا حَسَنًا . وَفِي بَعْض التَّفْسِير : إِنَّهُ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَزَلْ لَائِمًا لِنَفْسِهِ عَلَى مَعْصِيَته الَّتِي أُخْرِجَ بِهَا مِنْ الْجَنَّة . وَقِيلَ : اللَّوَّامَة بِمَعْنَى الْمَلُومَة الْمَذْمُومَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا - فَهِيَ صِفَة ذَمّ وَهُوَ قَوْل مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ قَسَمًا ; إِذْ لَيْسَ لِلْعَاصِي خَطَر يُقْسَم بِهِ , فَهِيَ كَثِيرَة اللَّوْم . وَقَالَ مُقَاتِل : هِيَ نَفْس الْكَافِر يَلُوم نَفْسَهُ , وَيَتَحَسَّر فِي الْآخِرَة عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْب اللَّه . وَقَالَ الْفَرَّاء : لَيْسَ مِنْ نَفْس مُحْسِنَة أَوْ مُسِيئَة إِلَّا وَهِيَ تَلُوم نَفْسَهَا ; فَالْمُحْسِن يَلُوم نَفْسَهُ أَنْ لَوْ كَانَ اِزْدَادَ إِحْسَانًا , وَالْمُسِيء يَلُوم نَفْسَهُ أَلَّا يَكُونَ اِرْعَوى عَنْ إِسَاءَته .

هذه الآية رقم 2 في سورة القيامة التي عدد آياتها 40، وهي سورة مكية ترتيبها 75 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 577 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي