معنى الآية ٣٠ من سورة محمد باختصار ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٠]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولو نشاء -أيها النبي- لأريناك أشخاصهم، فلعرفتهم بعلامات ظاهرة فيهم، ولتعرفنَّهم فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم. والله تعالى لا تخفى عليه أعمال مَن أطاعه ولا أعمال من عصاه، وسيجازي كُلًّا بما يستحق.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: ولو شاء- يا محمد- لأريناك أشخاصهم, فلعرفتهم بعلامات ظاهرة فيهم, ولتعرفنهم فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم. والله تعالى لا تخفى عليه أعمال من أطاعه ومن عصاه, وسيجازي كلا بما يستحق. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ" عَرَّفْنَاكَهُمْ وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي "فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ" عَلَامَتهمْ "وَلَتَعْرِفَنهُمْ" الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه "فِي لَحْن الْقَوْل" أَيْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: يَقُول عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْ نَشَاء يَا مُحَمَّد لَأَرَيْنَاك أَشْخَاصهمْ فَعَرَفْتهمْ عِيَانًا وَلَكِنْ لَمْ يَفْعَل تَعَالَى ذَلِكَ فِي جَمِيع الْمُنَافِقِينَ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى خَلْقه وَحَمْلًا لِلْأُمُورِ عَلَى… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ نَشَاء يَا مُحَمَّد لَعَرَّفْنَاك هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَعْرِفهُمْ مِنْ قَوْل الْقَائِل : سَأُرِيك مَا أَصْنَع , بِمَعْنَى سَأُعَلِّمُك. وَقَوْله : { فَلَعَرَفْتهمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ
﴿٣٠﴾ سورة محمد تفسير القرطبي
أَيْ لَعَرَّفْنَاكَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَقَدْ عَرَّفَهُ إِيَّاهُمْ فِي سُورَة " التَّوْبَة " . تَقُول الْعَرَب : سَأُرِيك مَا أَصْنَع , أَيْ سَأُعْلِمُك , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " بِمَا أَرَاك اللَّه " [ النِّسَاء : 105 ] أَيْ بِمَا أَعْلَمَك .
أَيْ بِعَلَامَاتِهِمْ . قَالَ أَنَس مَا خَفِيَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد هَذِهِ الْآيَة أَحَد مِنْ الْمُنَافِقِينَ , كَانَ يَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ . وَقَدْ كُنَّا فِي غَزَاة وَفِيهَا سَبْعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَشُكّ فِيهِمْ النَّاس , فَأَصْبَحُوا ذَات لَيْلَة وَعَلَى جَبْهَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَكْتُوب ( هَذَا مُنَافِق ) فَذَلِكَ سِيمَاهُمْ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : قَدَّرَ اللَّه إِظْهَارهمْ وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ الْمَسْجِد فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَحُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ وَنَكَحُوا وَأُنْكِحُوا بِهَا .
أَيْ فِي فَحْوَاهُ وَمَعْنَاهُ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَخَيْر الْكَلَام مَا كَانَ لَحْنًا أَيْ مَا عُرِفَ بِالْمَعْنَى وَلَمْ يُصَرَّح بِهِ . مَأْخُوذ مِنْ اللَّحْن فِي الْإِعْرَاب , وَهُوَ الذَّهَاب عَنْ الصَّوَاب , وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض ] أَيْ أَذْهَب بِهَا فِي الْجَوَاب لِقُوَّتِهِ عَلَى تَصْرِيف الْكَلَام . أَبُو زَيْد : لَحَنْت لَهُ ( بِالْفَتْحِ ) أَلْحَن لَحْنًا إِذَا قُلْت لَهُ قَوْلًا يَفْهَمهُ عَنْك وَيَخْفَى عَلَى غَيْره . وَلَحِنَهُ هُوَ عَنِّي ( بِالْكَسْرِ ) يَلْحَنهُ لَحْنًا أَيْ فَهِمَهُ . وَأَلْحَنْتُهُ أَنَا إِيَّاهُ , وَلَاحَنْت النَّاس فَاطَنْتُهُمْ , قَالَ الْفَزَارِيّ : وَحَدِيث أَلَذّه هُوَ مِمَّا يَنْعَت النَّاعِتُونَ يُوزَن وَزْنَا مَنْطِق رَائِع وَتَلْحَن أَحْيَا نًا وَخَيْر الْحَدِيث مَا كَانَ لَحْنًا يُرِيد أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِشَيْءٍ وَهِيَ تُرِيد غَيْره , وَتُعَرِّض فِي حَدِيثهَا فَتُزِيلهُ عَنْ جِهَته مِنْ فِطْنَتهَا وَذَكَائِهَا . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْن الْقَوْل " . وَقَالَ الْقَتَّال الْكِلَابِيّ : وَلَقَدْ وَحَيْت لَكُمْ لِكَيْمَا تَفْهَمُوا وَلَحَنْت لَحْنًا لَيْسَ بِالْمُرْتَابِ وَقَالَ مَرَّار الْأَسَدِيّ : وَلَحَنْت لَحْنًا فِيهِ غِشّ وَرَابَنِي صُدُودك تُرْضِينَ الْوُشَاة الْأَعَادِيَا قَالَ الْكَلْبِيّ : فَلَمْ يَتَكَلَّم بَعْد نُزُولهَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِق إِلَّا عَرَفَهُ . وَقِيلَ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ يُخَاطِبُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ تَوَاضَعُوهُ فِيمَا بَيْنهمْ , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَع ذَلِكَ وَيَأْخُذ بِالظَّاهِرِ الْمُعْتَاد , فَنَبَّهَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , فَكَانَ بَعْد هَذَا يَعْرِف الْمُنَافِقِينَ إِذَا سَمِعَ كَلَامهمْ . قَالَ أَنَس : فَلَمْ يَخْفَ مُنَافِق بَعْد هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَرَّفَهُ اللَّه ذَلِكَ بِوَحْيٍ أَوْ عَلَامَة عَرَفَهَا بِتَعْرِيفِ اللَّه إِيَّاهُ .
أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن