حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 50 من سورة يوسف: ﴿وقال الملك ائتونى به فلما جاءه…﴾

الآية ٥٠ من سورة يوسف في صفحة واحدة

في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ ﴿٥٠﴾

سورة يوسف تفسير القرطبي

أَيْ فَذَهَبَ الرَّسُول فَأَخْبَرَ الْمَلِك , فَقَالَ : اِئْتُونِي بِهِ .





أَيْ يَأْمُرهُ بِالْخُرُوجِ







أَيْ حَال النِّسْوَة . " فَاسْأَلْهُ مَا بَال النِّسْوَة " ذَكَرَ النِّسَاء جُمْلَة لِيَدْخُل فِيهِنَّ اِمْرَأَة الْعَزِيز مَدْخَل الْعُمُوم بِالتَّلْوِيحِ حَتَّى لَا يَقَع عَلَيْهَا تَصْرِيح ; وَذَلِكَ حُسْن عِشْرَة وَأَدَب ; وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف , أَيْ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَتَعَرَّف مَا بَال النِّسْوَة .





فَأَبَى أَنْ يَخْرُج إِلَّا أَنْ تَصِحّ بَرَاءَته عِنْد الْمَلِك مِمَّا قُذِفَ بِهِ , وَأَنَّهُ حُبِسَ بِلَا جُرْم . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم - قَالَ - وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن مَا لَبِثَ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُول أَجَبْت - ثُمَّ قَرَأَ - " فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول قَالَ اِرْجِعْ إِلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ " - قَالَ - وَرَحْمَة اللَّه عَلَى لُوط لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد إِذْ قَالَ " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد فَمَا بَعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده نَبِيًّا إِلَّا فِي ذُرْوَة مِنْ قَوْمه ) . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن مَا لَبِثَ يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي وَنَحْنُ أَحَقّ مِنْ إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ لَهُ " أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنّ قَلْبِي " [ الْبَقَرَة : 260 ] وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( يَرْحَم اللَّه أَخِي يُوسُف لَقَدْ كَانَ صَابِرًا حَلِيمًا وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن مَا لَبِثَهُ أَجَبْت الدَّاعِي وَلَمْ أَلْتَمِس الْعُذْر ) . وَرُوِيَ نَحْو هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم صَاحِب مَالِك , فِي كِتَاب التَّفْسِير مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَلَيْسَ لِابْنِ الْقَاسِم فِي الدِّيوَان غَيْره . وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ ( يَرْحَم اللَّه يُوسُف لَوْ كُنْت أَنَا الْمَحْبُوس ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيَّ لَخَرَجْت سَرِيعًا إِنْ كَانَ لَحَلِيمًا ذَا أَنَاة ) وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ عَجِبْت مِنْ يُوسُف وَصَبْره وَكَرَمه وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ حِين سُئِلَ عَنْ الْبَقَرَات لَوْ كُنْت مَكَانه لَمَا أَخْبَرْتهمْ حَتَّى اِشْتَرِطْ أَنْ يُخْرِجُونِي وَلَقَدْ عَجِبْت مِنْهُ حِين آتَاهُ الرَّسُول وَلَوْ كُنْت مَكَانه لَبَادَرْتهمْ الْبَاب ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : كَانَ هَذَا الْفِعْل مِنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنَاة وَصَبْرًا , وَطَلَبًا لِبَرَاءَةِ السَّاحَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُ - فِيمَا رُوِيَ - خَشِيَ أَنْ يَخْرُج وَيَنَال مِنْ الْمَلِك مَرْتَبَة وَيَسْكُت عَنْ أَمْر ذَنْبه صَفْحًا فَيَرَاهُ النَّاس بِتِلْكَ الْعَيْن أَبَدًا وَيَقُولُونَ : هَذَا الَّذِي رَاوَدَ اِمْرَأَة مَوْلَاهُ ; فَأَرَادَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُبَيِّن بَرَاءَته , وَيُحَقِّق مَنْزِلَته مِنْ الْعِفَّة وَالْخَيْر ; وَحِينَئِذٍ يَخْرُج لِلْإِحْظَاءِ وَالْمَنْزِلَة ; فَلِهَذَا قَالَ لِلرَّسُولِ : اِرْجِعْ إِلَى رَبّك وَقُلْ لَهُ مَا بَال النِّسْوَة , وَمَقْصِد يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا كَانَ : وَقُلْ لَهُ يَسْتَقْصِي عَنْ ذَنْبِي , وَيَنْظُر فِي أَمْرِي هَلْ سُجِنْت بِحَقٍّ أَوْ بِظُلْمٍ ; وَنَكَبَ عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز حُسْن عِشْرَة , وَرِعَايَة لِذِمَامِ الْمَلِك الْعَزِيز لَهُ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف مَدَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوسُف بِالصَّبْرِ وَالْأَنَاة وَتَرْك الْمُبَادَرَة إِلَى الْخُرُوج , ثُمَّ هُوَ يَذْهَب بِنَفْسِهِ عَنْ حَالَة قَدْ مَدَحَ بِهَا غَيْره ؟ فَالْوَجْه فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ وَجْهًا آخَر مِنْ الرَّأْي , لَهُ جِهَة أَيْضًا مِنْ الْجَوْدَة ; يَقُول : لَوْ كُنْت أَنَا لَبَادَرْت بِالْخُرُوجِ , ثُمَّ حَاوَلْت بَيَان عُذْرِي بَعْد ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَص وَالنَّوَازِل هِيَ مُعَرَّضَة لِأَنْ يَقْتَدِيَ النَّاس بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; فَأَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْل النَّاس عَلَى الْأَحْزَم مِنْ الْأُمُور ; وَذَلِكَ أَنَّ تَارِك الْحَزْم فِي مِثْل هَذِهِ النَّازِلَة , التَّارِك فُرْصَة الْخُرُوج مِنْ مِثْل ذَلِكَ السِّجْن , رُبَّمَا نَتَجَ لَهُ الْبَقَاء فِي سِجْنه , وَانْصَرَفَتْ نَفْس مُخْرِجه عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ يُوسُف , عَلَيْهِ السَّلَام أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ مِنْ اللَّه , فَغَيْره مِنْ النَّاس لَا يَأْمَن ذَلِكَ ; فَالْحَالَة الَّتِي ذَهَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ إِلَيْهَا حَالَة حَزْم , وَمَا فَعَلَهُ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام صَبْر عَظِيم وَجَلَد . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَأَرْسَلَ الْمَلِك إِلَى النِّسْوَة وَإِلَى اِمْرَأَة الْعَزِيز - وَكَانَ قَدْ مَاتَ الْعَزِيز فَدَعَاهُنَّ

هذه الآية رقم 50 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي