حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم للجميع حول العالم ← كل المقالات
تدبر

تدبر آية الكرسي وعظمة الأسماء الحسنى فيها

2026-09-23 3 دقائق قراءة
تدبر آية الكرسي وعظمة الأسماء الحسنى فيها
الخط
محتويات المقالة

تعتبر آية الكرسي واحةً إيمانية يستريح فيها قلب المؤمن، ويستشعر من خلالها قرب الخالق جلّ وعلا وعظمته المطلقة. إنها ليست مجرد آيات نرددها لطلب البركة والحفظ في أذكارنا الصباحية والمسائية فحسب، بل هي مدرسة تفكير وتدبر تنقل العبد من ضيق القلق والاضطراب إلى اتساع الطمأنينة واليقين. تتجلى في هذه الآية العظيمة صفات الكمال والجلال الإلهي بأبهى الصور وأعمق المعاني، مما يجعلها رابطاً وثيقاً بين العبد وربه.

حقيقة التوحيد في "الحي القيوم"

تبدأ هذه الآية المباركة بإعلان التوحيد الخالص الذي هو أساس هذا الدين:

{اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
. وهنا يقف المتدبر أمام اسمين جليلين من أسماء الله الحسنى؛ اسم "الحي" الذي يدل على الحياة الكاملة الدائمة التي لا يعتريها فناء ولا نقص، واسم "القيوم" الذي قام بنفسه واستغنى عن جميع خلقه، وقام بتدبير أمور السماوات والأرض وما فيهما. إن استشعار هذا المعنى يزرع في النفس راحة عميقة؛ فالعبد يعلم أن أمره بيد إله حيّ لا يموت، وقيمٍّ قاطر بملكه لا يغفل ولا ينسى.

ومما يزيد الفؤاد ثباتاً وطمأنينة، ذلك النفي القاطع لأي صور الضعف والتعب:

{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}
. إن البشر يحتاجون إلى الراحة والنوم لضعف أجسادهم وافتقارهم، أمّا رب العالمين فقيوميته دائمة ورعايته مستمرة لا تنقطع لحظة واحدة. هذا المعنى يمنح المسلم أماناً نفسياً كبيراً، لعلمه أن الله مطلع عليه في كل لحظة، يرعاه ويحفظه ويكلؤه بعنايته في ليله ونهاره.

سعة الملك والعظمة المطلقة

تتوالى المعاني الإيمانية في الآية الكريمة لتؤكد سعة ملك الله وعلمه المحيط بكل شيء، فهو المالِك الحقيقي لكل ما في السماوات وما في الأرض، وعلْمُه نافذ ومحيط بالماضي والحاضر والمستقبل. وتختتم هذه الآية العظيمة باسمين جليلين: "العلي العظيم"، وهما يرسخان في قلب المؤمن هيبة الخالق وعظمته وجلاله. فمهما كبُرت مشكلات الإنسان وتعاظمت همومه في هذه الحياة، فإنها تتضاءل تماماً أمام عظمة "العلي" الذي استعلى على كل شيء بقدرته وقهره، و"العظيم" الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

وقد ورد في الحديث الشريف ما يدل على أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله تعالى، ولعل السر في هذه العظمة الفريدة يكمن في أنها جمعت أصول الأسماء الحسنى والصفات العلا، ورسخت معاني التوحيد والاعتماد على الله وحده. ختاماً، ما أحوجنا في حياتنا اليومية إلى ألا تقتصر قراءتنا لهذه الآية على مجرد المرور اللفظي، بل أن نتأمل معانيها بقلوبنا، لنستشعر معية الله العظيمة، ولنتذوق حلاوة القرب منه والتوكل عليه في كل شأن من شؤوننا.

شارك المقالة:
تم نسخ الرابط ✓