التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً لمَّا عبدوا الأوثان من دون الله تعالى، فقال صالح لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده؛ ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، قد جئتكم بالبرهان على صدق ما أدعوكم إليه، إذ دعوتُ الله أمامكم، فأخرج لكم من الصخرة ناقة عظيمة كما سألتم، فاتركوها تأكلْ في أرض الله من المراعي، ولا تتعرضوا لها بأي أذى، فيصيبكم بسبب ذلك عذاب موجع.
معاني كلمات الآية
ثَمُودَ
قومِ صالحٍ عليه السلام، وهم قبيلةٌ من العربِ.
بَيِّنَةٞ
برهانٌ على صِدْقِ نبيِّكم.
ءَايَةٗ
دليلاً على نبوَّتي.
فَذَرُوهَا
فاترُكُوها.
بِسُوٓءٖ
بأيِّ أذى.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي و أرسلنا إِلَى ثَمُودَ القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله، من أرض الحجاز وجزيرة العرب، أرسل اللّه إليهم أَخَاهُمْ صَالِحًا نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد، وينهاهم عن الشرك والتنديد، ف قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين، الأمر بعبادة اللّه، وبيان أنه ليس للعباد إله غير اللّه، قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها، ثم فسرها بقوله: هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً أي: هذه ناقة شريفة فاضلة لإضافتها إلى اللّه تعالى إضافة تشريف، لكم فيها آية عظيمة. وقد ذكر وجه الآية في قوله: لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وكان عندهم بئر كبيرة، وهي المعروفة ببئر الناقة، يتناوبونها هم والناقة، للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها، ولهم يوم يردونها، وتصدر الناقة عنهم. وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ فلا عليكم من مئونتها شيء، وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ أي: بعقر أو غيره، فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
هذه الآية رقم 73 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.