التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا قيل للمنافقين: آمِنوا -مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح- جادَلوا وقالوا: أنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي، فنكون نحن وهم في السَّفَهِ سواء؟ فردَّ الله عليهم بأن السَّفَهَ مقصور عليهم، وهم لا يعلمون أنَّ ما هم فيه هو الضلال والخسران.
معاني كلمات الآية
ءَامِنُواْ
صَدِّقُوا بقُلوبِكم، وألسنتِكم، وجَوارِحِكم.
ٱلسُّفَهَآءُ
ضعافُ العقولِ والرأيِ، يَعْنُون بهم الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم.
لَا يَعۡلَمُونَ
ما هم فيه مِنَ الخُسرانِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: إذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس, أي: كإيمان الصحابة رضي الله عنهم، وهو الإيمان بالقلب واللسان, قالوا بزعمهم الباطل: أنؤمن كما آمن السفهاء؟ يعنون - قبحهم الله - الصحابة رضي الله عنهم, بزعمهم أن سفههم أوجب لهم الإيمان, وترك الأوطان, ومعاداة الكفار، والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك, فنسبوهم إلى السفه; وفي ضمنه أنهم هم العقلاء أرباب الحجى والنهى. فرد الله ذلك عليهم, وأخبر أنهم هم السفهاء على الحقيقة, لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه, وسعيه فيما يضرها, وهذه الصفة منطبقة عليهم وصادقة عليهم، كما أن العقل والحجا, معرفة الإنسان بمصالح نفسه, والسعي فيما ينفعه, و[في] دفع ما يضره، وهذه الصفة منطبقة على [الصحابة و]المؤمنين وصادقة عليهم، فالعبرة بالأوصاف والبرهان, لا بالدعاوى المجردة, والأقوال الفارغة.
هذه الآية رقم 13 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.