التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وخافوا يوم القيامة، يوم لا يغني أحد عن أحد شيئاً، ولا يقبل الله شفاعة في الكافرين، ولا يقبل منهم فدية، ولو كانت أموال الأرض جميعاً، ولا يملك أحد في هذا اليوم أن يتقدم لنصرتهم وإنقاذهم من العذاب.
معاني كلمات الآية
يَوۡمٗا
يومَ القيامةِ.
لَا تَجۡزِي نَفۡسٌ
لا يُغني أحدٌ عن أحدٍ شيئاً.
عَدۡلٞ
فِدْيةٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تفسير الآيتين 47 و 48 : ثم كرر على بني إسرائيل التذكير بنعمته, وعظا لهم, وتحذيرا وحثا. وخوفهم بيوم القيامة الذي ﴿لَا تَجْزِي﴾ فيه، أي: لا تغني ﴿نَفْسٌ﴾ ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ ولو كانت من العشيرة الأقربين ﴿شَيْئًا﴾ لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه. ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا﴾ أي: النفس, شفاعة لأحد بدون إذن الله ورضاه عن المشفوع له, ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة، ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: فداء ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب ولا يقبل منهم ذلك ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يدفع عنهم المكروه، فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، فقوله: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ هذا في تحصيل المنافع، ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ هذا في دفع المضار, فهذا النفي للأمر المستقل به النافع. ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض, كالعدل, أو بغيره, كالشفاعة، فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين, لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع, وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع, ويدفع المضار, فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته.
هذه الآية رقم 48 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.