التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكروا –يا بني إسرائيل- جناية أسلافكم، وكثرة تعنتهم وجدالهم لموسى عليه الصلاة والسلام، حين قال لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فقالوا -مستكبرين-: أتجعلنا موضعاً للسخرية والاستخفاف؟ فردَّ عليهم موسى بقوله: أستجير بالله أن أكون من المستهزئين.
معاني كلمات الآية
هُزُوٗا
مَوْضِعَ سُخْرِيَةٍ واستِخْفافٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى, حين قتلتم قتيلا, وادارأتم فيه, أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله, حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره, وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض, فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ فقال نبي الله: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه, وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل, استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه, فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه, والرحمة لعباده.
هذه الآية رقم 67 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.