التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فأعط -أيها المؤمن- قريبك حقه من الصلة والصدقة وسائر أعمال البر، وأعط الفقير الذي لا يملك ما يكفيه ويسدُّ حاجته، والمحتاجَ الذي انقطع به السبيل من الزكاة والصدقة، ذلك الإعطاء خير للذين يريدون بعملهم وجه الله، والذين يعملون هذه الأعمال وغيرها من أعمال الخير، أولئك هم الفائزون بثواب الله الناجون مِن عقابه.
معاني كلمات الآية
فَـَٔاتِ
فأعْطِ.
ٱلۡمِسۡكِينَ
الفَقِيرَ الَّذِي لا يَمْلِكُ ما يَكْفِيهِ وَيَسُدُّ حاجَتَه.
ٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ
المُسَافِرَ المُحْتاجَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: فأعط القريب منك -على حسب قربه وحاجته- حقه الذي أوجبه الشارع أو حض عليه من النفقة الواجبة والصدقة والهدية والبر والسلام والإكرام والعفو عن زلته والمسامحة عن هفوته. وكذلك [آت] المسكين الذي أسكنه الفقر والحاجة ما تزيل به حاجته وتدفع به ضرورته من إطعامه وسقيه وكسوته. وَابْنَ السَّبِيلِ الغريب المنقطع به في غير بلده الذي في مظنة شدة الحاجة، لأنه لا مال معه ولا كسب قد دبر نفسه به [في] سفره، بخلاف الذي في بلده، فإنه وإن لم يكن له مال ولكن لا بد -في الغالب- أن يكون في حرفة أو صناعة ونحوها تسد حاجته، ولهذا جعل اللّه في الزكاة حصة للمسكين وابن السبيل. ذَلِكَ أي: إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ بذلك العمل وَجْه اللَّهِ أي: خير غزير وثواب كثير لأنه من أفضل الأعمال الصالحة والنفع المتعدي الذي وافق محله المقرون به الإخلاص.فإن لم يرد به وجه اللّه لم يكن خيرا لِلْمُعْطِي وإن كان خيرا ونفعا لِلْمُعْطي كما قال تعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ مفهومها أن هذه المثبتات خير لنفعها المتعدي ولكن من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة اللّه فسوف نؤتيه أجرا عظيما.وقوله: وَأُولَئِكَ الذين عملوا هذه الأعمال وغيرها لوجه اللّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بثواب اللّه الناجون من عقابه.
هذه الآية رقم 38 في سورة الروم التي عدد آياتها 60، وهي سورة مكية ترتيبها 30 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 404 من مصحف المدينة النبوية.