التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ونزعنا من كل أمة من الأمم المكذبة شهيداً -وهو نبيُّهم-، يشهد على ما جرى في الدنيا من شركهم وتكذيبهم لرسلهم، فقلنا لتلك الأمم التي كذبت رسلها وما جاءت به من عند الله: هاتوا حجتكم على ما أشركتم مع الله، فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة لله عليهم، وأن الحق لله، وذهب عنهم ما كانوا يفترون على ربهم، فلم ينفعهم ذلك، بل ضرَّهم وأوردهم نار جهنم.
معاني كلمات الآية
وَنَزَعۡنَا
وأَخْرَجْنا.
شَهِيدٗا
وهو نَبِيُّ كُلِّ أُمَّةٍ.
هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ
أَحْضِرُوا حُجَّتَكُم.
يَفۡتَرُونَ
يَخْتَلِقُونَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فإذا حضروا وإياهم، نزع ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم المكذبة شَهِيدًا يشهد على ما جرى في الدنيا، من شركهم واعتقادهم، وهؤلاء بمنزلة المنتخبين.أي: انتخبنا من رؤساء المكذبين من يتصدى للخصومة عنهم، والمجادلة عن إخوانهم، ومن هم وإياهم على طريق واحد، فإذا برزوا للمحاكمة ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حجتكم ودليلكم على صحة شرككم، هل أمرناكم بذلك؟ هل أمرتكم رسلي؟ هل وجدتم ذلك في شيء من كتبي؟ هل فيهم أحد يستحق شيئا من الإلهية؟ هل ينفعونكم، أو يدفعون عنكم من عذاب اللّه أو يغنون عنكم؟ فليفعلوا إذا [إن] كان فيهم أهلية وليروكم إن كان لهم قدرة، فَعَلِمُوا حينئذ بطلان قولهم وفساده، و أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تعالى، قد توجهت عليهم الخصومة، وانقطعت حجتهم، وأفلجت حجة اللّه، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ من الكذب والإفك، واضمحل وتلاشى وعدم، وعلموا أن اللّه قد عدل فيهم، حيث لم يضع العقوبة إلا بمن استحقها واستأهلها.
هذه الآية رقم 75 في سورة القصص التي عدد آياتها 88، وهي سورة مكية ترتيبها 28 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 385 من مصحف المدينة النبوية.