التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول- للمشركين: ادعوا الذين زعمتموهم شركاء لله فعبدتموهم من دونه من الأصنام والملائكة والبشر، واقصِدوهم في حوائجكم، فإنهم لن يجيبوكم، فهم لا يملكون وزن نملة صغيرة في السموات ولا في الأرض، وليس لهم شِرْكة فيهما، وليس لله من هؤلاء المشركين معين على خلق شيء، بل الله -سبحانه وتعالى- هو المتفرد بالإيجاد، فهو الذي يُعْبَدُ وحده، ولا يستحق العبادة أحد سواه.
معاني كلمات الآية
زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ
أي: زَعَمْتُمُوهُم شركاءَ للهِ.
مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ
مِقْدارَ أَصْغَرِ نَمْلَةٍ.
شِرۡكٖ
مُشارَكَةٍ.
ظَهِيرٖ
مُعِينٍ على الخَلْقِ والتَّدبيرِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول, للمشركين باللّه غيره من المخلوقات, التي لا تنفع ولا تضر, ملزما لهم بعجزها, ومبينا لهم بطلان عبادتها: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: زعمتموهم شركاء للّه, إن كان دعاؤكم ينفع، فإنهم قد توفرت فيهم أسباب العجز, وعدم إجابة الدعاء من كل وجه، فإنهم ليس لهم أدنى ملك ف ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ على وجه الاستقلال, ولا على وجه الاشتراك, ولهذا قال: ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ أي: لتلك الآلهة الذين زعمتم فِيهِمَا أي: في السماوات والأرض، ﴿مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: لا شرك قليل ولا كثير, فليس لهم ملك, ولا شركة ملك.بقي أن يقال: ومع ذلك, فقد يكونون أعوانا للمالك, ووزراء له, فدعاؤهم يكون نافعا, لأنهم - بسبب حاجة الملك إليهم - يقضون حوائج من تعلق بهم، فنفى تعالى هذه المرتبة فقال: ﴿وَمَا لَهُ﴾ أي: للّه تعالى الواحد القهار ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: من هؤلاء المعبودين ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: معاون ووزير يساعده على الملك والتدبير.
هذه الآية رقم 22 في سورة سبأ التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 34 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 428 من مصحف المدينة النبوية.