التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذا الرجل أختلق على الله كذباً أم به جنون، فهو يتكلم بما لا يدري؟ ليس الأمر كما قال الكفار، بل محمد أصدق الصادقين. والذين لا يصدقون بالبعث ولا يعملون من أجله في العذاب الدائم في الآخرة، والضلال البعيد عن الصواب في الدنيا.
معاني كلمات الآية
أَفۡتَرَىٰ
هَلِ اخْتَلَقَ؟
جِنَّةُۢ
جُنُونٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فهذا الرجل الذي يأتي بذلك, هل ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فتجرأ عليه وقال ما قال, ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؟ فلا يستغرب منه, فإن الجنون فنون، وكل هذا منهم, على وجه العناد والظلم, ولقد علموا, أنه أصدق خلق اللّه وأعقلهم, ومن علمهم, أنهم أبدوا وأعادوا في معاداتهم, وبذلوا أنفسهم وأموالهم, في صد الناس عنه، فلو كان كاذبا مجنونا لم ينبغ لكم - يا أهل العقول غير الزاكية - أن تصغوا لما قال, ولا أن تحتفلوا بدعوته، فإن المجنون, لا ينبغي للعاقل أن يلفت إليه نظره, أو يبلغ قوله منه كل مبلغ.ولولا عنادكم وظلمكم, لبادرتم لإجابته, ولبيتم دعوته, ولكن ﴿مَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ولهذا قال تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ ومنهم الذين قالوا تلك المقالة، ﴿فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ أي: في الشقاء العظيم, والضلال البعيد, الذي ليس بقريب من الصواب، وأي شقاء وضلال, أبلغ من إنكارهم لقدرة اللّه على البعث وتكذيبهم لرسوله الذي جاء به, واستهزائهم به, وجزمهم بأن ما جاءوا به هو الحق, فرأوا الحق باطلا, والباطل والضلال حقا وهدى.
هذه الآية رقم 8 في سورة سبأ التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 34 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 428 من مصحف المدينة النبوية.