التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فهلَّا وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهَوْن أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجَّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع الذين ظلموا أنفسهم من كلِّ أمَّة سَلَفت ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تَنَعَّموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب. وفي الآية عبرة وموعظة للعصاةِ من المسلمين؛ لأنهم لا يَخْلُون من ظلمِ أنفسهم.
معاني كلمات الآية
فَلَوۡلَا
فهَلَّا.
ٱلۡقُرُونِ
جَمْعُ قَرْنٍ، وهم القومُ المقتَرنون في زمانٍ واحدٍ.
أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ
أصحابُ خيرٍ وصلاحٍ.
مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ
ما مُتِّعُوا فيه من لذَّاتِ الدُّنيا ونعيمِها.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لما ذكر تعالى، إهلاك الأمم المكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون، حتى أهل الكتب الإلهية، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال، ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم ما بقيت به الأديان، ولكنهم قليلون جدا.وغاية الأمر، أنهم نجوا، باتباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، وبكون حجة الله أجراها على أيديهم، ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيا من حيَّ عن بيِّنة و ْ لكن اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ْ أي: اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلا. وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ْ أي: ظالمين، باتباعهم ما أترفوا فيه، فلذلك حق عليهم العقاب، واستأصلهم العذاب. وفي هذا، حث لهذه الأمة، أن يكون فيهم بقايا مصلحون، لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرونهم من العمى.وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون, إماما في الدين، إذا جعل عمله خالصا لرب العالمين.
هذه الآية رقم 116 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.