الآية ٣ من سورة هود في صفحة واحدة في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.
وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ
﴿٣﴾ سورة هود تفسير القرطبي
عَطْف عَلَى الْأَوَّل .
أَيْ اِرْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة . قَالَ الْفَرَّاء : " ثُمَّ " هُنَا بِمَعْنَى الْوَاو ; أَيْ وَتُوبُوا إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِغْفَار هُوَ التَّوْبَة , وَالتَّوْبَة هِيَ الِاسْتِغْفَار . وَقِيلَ : اِسْتَغْفِرُوهُ مِنْ سَالِف ذُنُوبكُمْ , وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ الْمُسْتَأْنَف مَتَى وَقَعَتْ مِنْكُمْ . قَالَ بَعْض الصُّلَحَاء : الِاسْتِغْفَار بِلَا إِقْلَاع تَوْبَة الْكَذَّابِينَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " آل عِمْرَان " مُسْتَوْفًى . وَفِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله : " وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هُزُوًا " [ الْبَقَرَة : 231 ] . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَدَّمَ ذِكْر الِاسْتِغْفَار لِأَنَّ الْمَغْفِرَة هِيَ الْغَرَض الْمَطْلُوب , وَالتَّوْبَة هِيَ السَّبَب إِلَيْهَا ; فَالْمَغْفِرَة أَوَّل فِي الْمَطْلُوب وَآخِر فِي السَّبَب . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى اِسْتَغْفِرُوهُ مِنْ الصَّغَائِر , وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ الْكَبَائِر .
هَذِهِ ثَمَرَة الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة , أَيْ يُمَتِّعكُمْ بِالْمَنَافِعِ ثُمَّ سَعَة الرِّزْق وَرَغَد الْعَيْش , وَلَا يَسْتَأْصِلكُمْ بِالْعَذَابِ كَمَا فَعَلَ بِمَنْ أَهْلَكَ قَبْلكُمْ . وَقِيلَ : يُمَتِّعكُمْ يُعَمِّركُمْ ; وَأَصْل الْإِمْتَاع الْإِطَالَة , وَمِنْهُ أَمْتَعَ اللَّه بِك وَمَتَّعَ . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : الْمَتَاع الْحَسَن تَرْك الْخَلْق وَالْإِقْبَال عَلَى الْحَقّ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَنَاعَة بِالْمَوْجُودِ , وَتَرْك الْحُزْن عَلَى الْمَفْقُود .
قِيلَ : هُوَ الْمَوْت . وَقِيلَ : الْقِيَامَة . وَقِيلَ : دُخُول الْجَنَّة . وَالْمَتَاع الْحَسَن عَلَى هَذَا وِقَايَة كُلّ مَكْرُوه وَأَمْر مَخُوف , مِمَّا يَكُون فِي الْقَبْر وَغَيْره مِنْ أَهْوَال الْقِيَامَة وَكَرْبهَا ; وَالْأَوَّل أَظْهَر ; لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ السُّورَة : " وَيَا قَوْم اِسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِل السَّمَاء عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّة إِلَى قُوَّتكُمْ " [ هُود : 52 ] وَهَذَا يَنْقَطِع بِالْمَوْتِ وَهُوَ الْأَجَل الْمُسَمَّى . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ مُقَاتِل : فَأَبَوْا فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَابْتُلُوا بِالْقَحْطِ سَبْع سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَام الْمُحْرِقَة وَالْقَذَر وَالْجِيَف وَالْكِلَاب .
أَيْ يُؤْتِ كُلّ ذِي عَمَل مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَات جَزَاء عَمَله . وَقِيلَ : وَيُؤْتِ كُلّ مَنْ فَضُلَتْ حَسَنَاته عَلَى سَيِّئَاته " فَضْله " أَيْ الْجَنَّة , وَهِيَ فَضْل اللَّه ; فَالْكِنَايَة فِي قَوْله : " فَضْله " تَرْجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ مَا يَحْتَسِبهُ الْإِنْسَان مِنْ كَلَام يَقُولهُ بِلِسَانِهِ , أَوْ عَمَل يَعْمَلهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْله , أَوْ مَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ مَاله فَهُوَ فَضْل اللَّه , يُؤْتِيه ذَلِكَ إِذَا آمَنَ , وَلَا يَتَقَبَّلهُ مِنْهُ إِنْ كَانَ كَافِرًا .
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة , وَهُوَ كَبِير لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَهْوَال . وَقِيلَ : الْيَوْم الْكَبِير هُوَ يَوْم بَدْر وَغَيْره : و " تَوَلَّوْا " يَجُوز أَنْ يَكُون مَاضِيًا وَيَكُون الْمَعْنَى : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُسْتَقْبَلًا حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَالْمَعْنَى : قُلْ لَهُمْ إِنْ تَتَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن