لماذا جعل الله الليل والنهار يتعاقبان؟
جعل الله تعاقب الليل والنهار آية مبهرة لتنظيم حياة الإنسان وتوازنه؛ فالليل سكن وراحة للأبدان بعد العناء، والنهار ضياء للحركة وابتغاء الرزق، وفي هذا التناغم الدقيق تذكير دائم بجمال الخالق ورحمته بعباده، ودعوة للقلوب كي تستشعر عظمة الله الذي تدين له الكائنات بالخضوع.
إن شروق الشمس وغروبها بانتظام لا يتخلف لحظة واحدة يبعث في النفس الطمأنينة والإيمان. فالإنسان حين يرى هذا النظام البديع يدرك أن خلف هذا الكون العظيم إلهًا قادراً حكيماً يُدبّر الأمر ويحيط بكل شيء علماً ورحمة. ولهذا كان النظر في الكون طريقة الصالحين للوصول إلى اليقين والتعرف على قدرة الخالق جل جلاله. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾.
كيف يؤثر التفكر في اختلاف الليل والنهار على قلب المسلم؟
يُحيي التفكر في تعاقب الليل والنهار القلب بالخضوع والإيمان، فينتقل العبد من الغفلة إلى سعة اليقين. ينظر إلى الظلمة فتذكره بالهدوء والإنابة والرجوع إلى الله، ويستقبل النور فيمتلئ قلبه بالأمل، مما يورثه خشية لله، ويقينًا بأن مع كل عسر يسراً ومع كل ظلام ضياء.
عندما يقف المسلم يتأمل السكون الذي يلف العالم في الليل، ثم يرقب تبدد الظلمات بإشراقة الصباح البهية، يتجدد في نفسه الشغف للعمل والتوكل على الله. إن التفكر عبادة خفية تُقرّب العبد من ربه، وتجعله يعيش حالة من الذكر القلبي المستمر الذي يملأ الروح راحةً وسلاماً. وقد ورد في المعنى النبوي الشريف حثٌّ كريم على إعمال العقل والقلب في آيات الله المبثوثة في الآفاق وعدم الغفلة عنها.
كيف نتأمل في تعاقب الليل والنهار في حياتنا اليومية؟
نتأمل تعاقب الليل والنهار بتخصيص لحظات هادئة عند بداية اليوم وعند نهايته، نرفع فيها أبصارنا إلى السماء ونستحضر عظمة الإله الذي يقلّب الأوقات. يمكن تحويل هذا التأمل إلى سلوك يومي من خلال التفكر في قدرة الله، وحمده على نعمة الراحة والنشاط، واستشعار سرعة انقضاء العمر.
ولتحقيق هذا التأمل المبارك واكتساب أثره الإيماني، يمكننا الاستعانة بالخطوات التالية:
- تأمل وقفة الغروب: مراقبة الشمس وهي تطوي رحالها بانتظام تذكرنا بانتهاء المراحل وسرعة مرور الأيام، مما يبعث على استغلال الوقت فيما ينفع.
- استقبال نور الفجر: مع كل شروق جديد، ينبغي استشعار تجدد الأمل ونعمة الحياة، واستشعار قدرة الله على إخراج النور من قلب الظلمة.
- مراجعة النفس ليلاً: الاستفادة من هدوء الليل لمناجاة الله، ومحاسبة النفس بلطف، وحمده على العافية والنعَم الخفية والظاهرة.
إن هذه الآية المشهودة نداءٌ صامت يتجدد كل يوم، يقول للإنسان: اطمئن، فإن لك ربّاً عظيماً يُدبّر الكون بأكمله برحمته وحكمته.
حول العالم