التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن الذين لا يطمعون في لقائنا في الآخرة للحساب، وما يتلوه من الجزاء على الأعمال لإنكارهم البعث، ورضوا بالحياة الدنيا عوضاً عن الآخرة، وركنوا إليها، والذين هم عن آياتنا الكونية والشرعية ساهون.
معاني كلمات الآية
لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا
لا يتوقَّعُون ولا يَخَافُون حسابَ الآخرةِ وَعِقَابَها.
وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا
رَكَنُوا إليها.
ءَايَٰتِنَا
الكونيةِ والشرعيةِ.
غَٰفِلُونَ
ساهُون ومُعْرِضُون.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أي: لا يطمعون بلقاء الله، الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون، وأعلى ما أمله المؤملون، بل أعرضوا عن ذلك، وربما كذبوا به ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بدلا عن الآخرة. وَاطْمَأَنُّوا بِهَا أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم ونهاية قصدهم، فسعوا لها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها، قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها.فكأنهم خلقوا للبقاء فيها، وكأنها ليست دار ممر، يتزود منها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون، وإلى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون. وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ فلا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية، والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة، عن المدلول المقصود.
هذه الآية رقم 7 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.